قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: إن إطلاق اسم النجس على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح لا حقيقة ولا مجازا ولا لغة ، صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه ، فإن ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائما فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبا أو حائضا أو محدثا أو على بدنه نجاسة- ( فإن قلت ) : إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل عظيم الروم: صحيح البخاري تفسير القرآن (4278) ,صحيح مسلم الجهاد والسير (1773) ,سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2717) ,سنن أبو داود الأدب (5136) ,مسند أحمد بن حنبل (1/263) . أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 79)
و سورة آل عمران الآية 64 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ إلى قوله: سورة آل عمران الآية 64 مُسْلِمُونَ مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب ووقوع اللمس منهم له معلوم .
( قلت ) : أجعله خاصا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار كدعائه إلى الإسلام . ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث: إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك ، وقد عرفت الخلاف في الجنب .
وأما المحدث حدثا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية ، وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف .
وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى: لا يجوز ، واستدلوا بما سلف وقد سلف ما فيه . [نيل الأوطار] ( 1/ 259-261 ) .