3 -النقول من الفقهاء
أ- قال النووي: يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء إن حمله بعلاقته أو في كمه أو على رأسه . وحكى القاضي حسين والمتولي وجها أنه يجوز حمله بعلاقته ، وهو شاذ في المذهب وضعيف .
قال أصحابنا: وسواء من نفس الأسطر ، أو ما بينهما أو الحواشي أو
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 80)
الجلد فكل ذلك حرام . وفي مس الجلد وجه ضعيف أنه يجوز . وحكى الدارمي وجها شاذا بعيدا أنه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الأسطر ، ولا يحرم إلا نفس المكتوب . والصحيح الذي قطع به الجمهور: تحريم الجميع .
وفي مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف فيها وجهان مشهوران:
أصحهما: يحرم ، وبه قطع المتولي والبغوي ؛ لأنه متخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد .
والثاني: يجوز واختاره الروياني في مس الصندوق . وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه .
قال أبو محمد الجويني في [الفروق] : وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان ، وأما إذا تصفح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين:
أصحهما: - وبه قطع المصنف وسائر العراقيين- يجوز ؛ لأنه غير مباشر له ولا حامل .
والثاني: لا يجوز ، ورجحه الخراسانيون ؛ لأنه حمل الورقة ، وهي بعض المصحف ولو لف كمه على يده وقلب الأوراق بها فهو حرام . هكذا صرح به الجمهور منهم الماوردي المحاملي في [المجموع] وإمام الحرمين والغزالي والروياني وغيرهم ، وفرقوا بينه وبين العود بأن الكم متصل به ، وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره بخلاف العود .
قال إمام الحرمين: ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم ، قال: ومن ذكر
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 81)
فيه خلافا فهو غالط ، وشذ الدارمي عن الأصحاب فقال: إن مسه بخرقة أو بكمه فوجهان ، وإن مسه بعود جاز .