فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 3663

وقال أيضا: وأما مس المصحف: فالصحيح أنه يجب له الوضوء ، كقول الجمهور ، وهذا هو المعروف عن الصحابة: سعد ، وسلمان ، وابن عمر . وفي كتاب عمرو بن حزم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: موطأ مالك النداء للصلاة (468) . لا يمس القرآن إلا طاهر .

وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم ، وقد أقر المشركين على السجود لله ، ولم ينكره عليهم ، فإن السجود لله خضوع: سورة الرعد الآية 15 وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا

وأما كلامه فله حرمة عظيمة ؛ ولهذا ينهى أن يقرأ القرآن في حالة الركوع والسجود ، فإذا نهى أن يقرأ في السجود ، لم يجز أن يجعل المصحف مثل السجود ، وحرمة المصحف أعظم من حرمة المسجد ، والمسجد يجوز أن يدخله المحدث ، ويدخله الكافر للحاجة ، وقد كان الكفار يدخلونه ، واختلف في نسخ ذلك ، بخلاف المصحف فلا يلزم إذا جاز الطواف مع الحدث ، أن يجوز للمحدث مس المصحف ؛ لأن حرمة المصحف أعظم .

وعلى هذا فما روي عن عثمان وسعيد من أن الحائض تومئ بالسجود ، هو لأن حدث الحائض أغلظ ، والركوع هو سجود خفيف . كما قال تعالى: سورة النساء الآية 154 ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا قالوا: ركعا ، فرخص لها في

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 87)

دون كمال السجود [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] ( 21/ 288 ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت