ب- وقال ابن حجر: ( قوله: باب تقضي الحائض ) أي: تؤدي ( المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) ، قيل: مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار ؛ أن الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات ، بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وغيرها ، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها ، إلا الطواف فقط .
وفي كون هذا مراده نظر ؛ لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعا لابن بطال وغيره أن مراده: الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة - رضي الله عنها - ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن من جيمع مناسك الحج إلا الطواف ، وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك ، فكذلك الجنب ؛ لأن حدثها أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان لكونه ذكر الله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وإن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص ، ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك ، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل ، كما سنشير إليه ، ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري ، وابن المنذر وداود ؛ بعموم حديث: كان يذكر الله على كل أحيانه ؛ لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره ، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف ، والحديث المذكور وصله مسلم من حديث
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 89)