فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 3663

وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد ، ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك ؛ لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة ، بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر . ولهذا ذكر العلماء: ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر ، وان كانت الطهارة ليست شرطا في ذلك . لكن المقصود: أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب .

فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه ، لأجل العذر . وإن كانت عدتها أغلظ ، فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك .

وإن قيل: إنه نهى الجنب ؛ لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ، ويقرأ

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 104)

بخلاف الحائض ، تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن ، تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة ، وليست القراءة كالصلاة ، فإن الصلاة يشترط لها الطهارة مع الحدث الأكبر والأصغر ، والقراءة تجوز مع الحدث الأصغر بالنص ، واتفاق الأئمة .

والصلاة يجب فيها استقبال القبلة واللباس واجتناب النجاسة ، والقراءة لا يجب فيها شيء من ذلك ، بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع رأسه في حجر عائشة - رضي الله عنها - وهي حائض ، وهو حديث صحيح ، وفي [صحيح مسلم] ، أيضا: يقول الله عز وجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: مسند أحمد بن حنبل (4/162) . إني منزل عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرأه نائما ، ويقظانا فتجوز القراءة قائما ، وقاعدا وماشيا ومضطجعا وراكبا [ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ] ( 21/459- 462 ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت