ومن العجب أن بعض من أراد أن يحتج للبطلان في مسألة مد عجوة ، قال: إن من جوزها يجوز أن يبيع الرجل ألف دينار ، ومنديلا بألف وخمسمائة دينار تبر ، يقصد بذلك أن هذا ذريعة إلى الربا ، وهذه علة صحيحة في مسألة مد عجوة ، لكن المحتج بها ممن يجوز أن يقرضه ألفا ويبيعه المنديل بخمسمائة ، وهي بعينها الصورة التي نهى عنها رسول - صلى الله عليه وسلم .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 126)
والعلة المتقدمة بعينها موجودة فيها ، فكيف ينكر على غيره ما هو مرتكب له ؟ !
الرابع عشر: أن الآثار المتقدمة في العينة فيها ما يدل على المنع من عودة السلعة إلى البائع وإن لم يتواطأ على الربا وما ذاك إلا سدا للذريعة .
الخامس عشر: أنه تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه منع المقرض قبول هدية المقترض إلا أن يحسبها له ، أو يكون قد جرى ذلك بينهما قبل القرض . وما ذاك إلا لئلا تتخذ ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا إذا استعاد ماله بعد أن أخذ فضلا . وكذلك ما ذكر من منع الوالي والقاضي قبول الهدية ومنع الشافع قبول الهدية ، فإن فتح هذا الباب ذريعة إلى فساد عريض في الولاية الشرعية .
السادس عشر: أن السنة مضت بأنه ليس لقاتل من الميراث شيء إما القاتل عمدا كما قال مالك ، والقاتل مباشرة كما قاله أبو حنيفة على تفصيل لهما . أو القاتل قتلا مضمونا بقود أو دية أو كفارة . أو القاتل بغير حق أو القاتل مطلقا في هذه الأقوال في مذهب الشافعي وأحمد ، وسواء قصد القاتل أن يتعجل الميراث أو لم يقصده ، فإن رعاية هذا القصد غير معتبرة في المنع وفاقا ؛ وما ذاك إلا لأن توريث القاتل ذريعة إلى وقوع هذا الفعل فسدت الذريعة بالمنع بالكلية مع ما فيه من علل أخر .