السابع عشر: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت ، حيث يتهم بقصد حرمانها الميراث بلا تردد وإن لم يقصد الحرمان ؛ لأن الطلاق ذريعة ، وأما حيث لا يتهم ففيه خلاف معروف ، مأخذ الشارع في ذلك أن المورث أوجب تعلق
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 127)
حقها بماله فلا يمكن من قطعه أو سد الباب بالكلية ، وإن كان في أصل المسألة خلاف متأخر عن إجماع السابقين .
الثامن عشر: أن الصحابة وعامة الفقهاء اتفقوا على قتل الجمع بالواحد وإن كان قياس القصاص يمنع ذلك ، لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء .
التاسع عشر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إقامة الحدود بدار الحروب ، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اللحاق بالكفار .
العشرون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون صوما كان يصومه أحدكم فليصمه ، ونهى عن صوم يوم الشك إما مع كون طلوع الهلال مرجوحا وهو حال الصحو ، وإما سواء كان راجحا أو مرجوحا أو مساويا على ما فيه من الخلاف المشهور ، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعة إلى أن يلحق بالفرض ما ليس منه ، وكذلك حرم صوم اليوم الذي يلي آخر الصوم وهو يوم العيد .
وعلل بأنه يوم فطركم من صومكم تمييزا لوقت العبادة من غيره ، لئلا يفضي الصوم المتواصل إلى التساوي ، وراعى هذا المقصود في استحباب تعجيل الفطور وتأخير السحور واستحباب الأكل يوم الفطر قبل الصلاة ، وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها ، وعن غيرها فكره للإمام أن يتطوع في مكانه وأن يستديم استقبال القبلة ، وندب المأموم إلى هذا التمييز ، ومن جملة فوائد ذلك سد الباب الذي قد يفضي إلى الزيادة في الفرائض .
الحادي والعشرون: أنه - صلى الله عليه وسلم - كره الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 128)