فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 3663

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 319)

سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير ، فقال: هو ثقة ولم يسمع من أبيه ، وإنما هو كتاب مخرمة ، فنظر فيه كل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار ) فهو من كتاب مخرمة . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مخرمة بن بكير وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمعه ، وقال في رواية عباس الدوري: هو ضعيف ، وحديثه عن أبيه كتاب ولم يسمعه منه ، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثا واحدا حديث الوتر . وقال سعيد بن أبي مريم ، عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة فقلت: حدثك أبوك ؟ فقال: لم أدرك أبي ، ولكن هذه كتبه .

والجواب عن هذا من وجهين:

أحدهما: أن كتاب أبيه كان عنده محفوظ مضبوط ، فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به ، أو رآه في كتابه ، بل الأخذ عن النسخة أحوط ، إذا تيقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها .

وهذه طريقة الصحابة والسلف ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بكتبه إلى الملوك ، وتقوم عليهم بها الحجة ، وكتب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام فعملوا بها ، واحتجوا بها ، ودفع الصديق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزكاة إلى أنس بن مالك فحمله ، وعملت به الأمة . وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم في الصدقات الذي كان عند آل عمرو ، ولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى بعض ، ويقول المكتوب إليه: كتب إلي فلان: أن فلانا أخبره .

ولو بطل الاحتجاج بالكتب لم يبق بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير ، فإن الاعتماد إنما هو على النسخ لا على الحفظ ، والحفظ خوان ، والنسخة ولا

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 320)

تخون ، ولا يحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة: أن أحدا من أهل العلم رد الاحتجاج بالكتاب ، وقال: لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله ، بل كلهم مجمعون على قبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كاتبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت