الجواب الثاني: أن قول من قال: (لم يسمع من أبيه) معارض بقول من قال: (سمع منه) ومعه زيادة علم وإثبات . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير ؟ فقال: صالح الحديث . قال: وقال ابن أبي ذئب: وحدث في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه ، فحلف لي: ورب هذه البنية- يعني: المسجد- سمعت من أبي .
وقال علي بن المديني: سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه ، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار ، وقال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع منه الشيء اليسير ، ولم أجد أحدا في المدينة ومخرمة يخبرني عن مخرمة بن بكير: أنه كان يقول في شيء من حديثه: (سمعت أبي) ومخرمة ثقة . . انتهى . ويكفي أن مالكا أخذ كتابه فنظر فيه واحتج به في [موطئه] وكان يقول: حدثني مخرمة ، وكان رجلا صالحا .
وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويس ، قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة من هو ؟ قال: مخرمة بن بكير ، وقيل لأحمد بن صالح المصري: كان مخرمة من ثقات الرجال ؟ قال: نعم . وقال ابن عدي عن ابن وهب ومعن بن عيسى عن مخرمة: أحاديث حسان
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 321)
مستقيمة ، وأرجو أنه لا بأس به .
وفي [صحيح مسلم ] قول ابن عمر للمطلق ثلاثا: حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك ، وعصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك ، وهذا تفسير منه للطلاق المأمور به ، وتفسير الصحابي حجة ، وقال الحاكم: هو عندنا مرفوع .
ومن تأمل القرآن حق التأمل تبين له ذلك وعرف أن الطلاق المشروع بعد الدخول ، هو الطلاق الذي تملك به الرجعة ، ولم يشرع الله سبحانه إيقاع الثلاث جملة واحدة البتة ، قال تعالى: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ