فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 3663

2 -الأسباب المادية والأسباب الروحية:

الأسباب نوعان: مادية عادية ، وروحية .

فالمادية العادية: هي التي عرف كونها سبب باب التجارب وتكرار نشوء أشياء عن أخرى ، فحكم بأنها مسببة عنها عادة بتقدير الله لا بنفسها استقلالا . مثل: حرث الأرض وسقيها وزرعها وغرسها طلبا للحبوب والثمار ، وكالأدوية من حبوب وشراب ونحوهما لعلاج الأمراض ، وليس منها الحلقة المسئول عنها ، فإنها ليست سببا عاديا ؛ لعدم ثبوت ما يدعى أن بها مادة تصلح لعلاج الروماتزم .

والناس في هذه الأسباب ثلاث طوائف: فمنهم: من غلا في إثباتها وتأثيرها ، فزعم أنها يترتب عليها مسبباتها بطبيعتها استقلالا ، وهذا شرك في الربوبية ، ومنهم: من ألغاها ولم يعتبر لها شأنا في ترتيب مسبباتها عليها أصلا ، وهذا مخالف لمقتضى العقل ولأدلة الشرع ، ومنهم: من اعتبرها أسبابا عادية ينشأ عنها مسبباتها بتقدير من الله . فإذا وجد السبب

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 140)

التام وانتفت الموانع ترتب عليه مسببه بإذن الله وتقديره لا استقلالا ، وهذا هو الحق الذي شهدت له الأدلة وعليه أهل السنة والجماعة .

أما الأسباب الروحية فمصدر معرفتها الشرع ؛ كالرقى ، والأذكار الشرعية ، واللجوء إلى الله وصدق التوكل عليه ، والدعاء لتفريج كربة وشفاء مرض ، وغير ذلك من الشدائد . فهذه قد وردت الأدلة باعتبارها أسبابا لجلب نفع ودفع ضر ، وليس منها الحلقة المسئول عنها ، فإنها لم يدل دليل على اعتبارها شرعا ، ولا ثبت في مجاري العادات اعتبارها سببا عاديا ، وعلى هذا يقال: إن لبسها رجاء الشفاء من مرض نوع من الشرك .

وفيما يلي نقول عن بعض العلماء في ذلك:

قال ابن القيم رحمه الله [زاد المعاد] ( 3/ 139/ 143 ) .:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت