فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 3663

ونحن نقول: إن هاهنا أمرا آخر نسبة طب الأطباء إليه كنسبة طب الطرقية والعجائز إلى طبهم ، وقد اعترف به حذاقهم وأئمتهم ، فإن ما عندهم من العلم بالطب: منهم من يقول: هو قياس ، ومنهم من يقول: هو تجربة ، ومنهم من يقول هو إلهامات ، ومنامات وحدس صائب ، ومنهم من يقول: أخذ كثير منه من الحيوانات البهيمية كما نشاهد السنانير إذا أكلت ذوات السموم ، تعمد إلى السراج فتلغ في الزيت تتداوى به ، وكما رئيت الحيات إذا خرجت من بطون الأرض وقد غشيت أبصارها تأتي إلى ورق الرازيانح فتمر عيونها عليها ، وكما عهد من الطير الذي

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 141)

يحقن بماء البحر عند انحباس طبعه ، وأمثال ذلك مما ذكر في مبادئ الطب وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره ، فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء ، بل هاهنا من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء ، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية ، والروحانية وقوة القلب ، واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه ، والانطراح والانكسار بين يديه والتذلل له ، والصدقة والدعاء ، والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق ، وإغاثة الملهوف ، والتفريج عن المكروب ، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت