فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 3663

وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية ، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة الأدوية الطرقية عند الأطباء ، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ، ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعاينها القلب البعيد منه المعرض عنه ، وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره ، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به ، وحبها له ، وتنعمها بذكره ، وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية ، وأن

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 142)

توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجابا وأكثفهم نفسا وأبعدهم عن الله ، وعن حقيقة الإنسانية ، وسنذكر إن شاء الله السبب الذي به أزالت قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ الذي رقي بها فقام حتى كأن ما به قلبة ، فهذان نوعان من الطب النبوي ، ونحن بحول الله نتكلم عليهما بحسب الجهد والطاقة ، ومبلغ علومنا القاصرة ومعارفنا المتلاشية جدا ، وبضاعتنا المزجاة ، ولكنا نستوهب من بيده الخير كله ، ونستمد من فضله ، فإنه العزيز الوهاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت