ثالثها: أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس حكاه الخطابي، وعليه يدل تبويب البخاري، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أم حبيبة أم المؤمنين مرفوعا: سنن أبو داود الجهاد (2554) ,مسند أحمد بن حنبل (6/327) ,سنن الدارمي الاستئذان (2675) . لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس أخرجه النسائي من حديث أم سلمة أيضا، والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، فقد أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور بلفظ: صحيح البخاري الجهاد والسير (2843) ,صحيح مسلم اللباس والزينة (2115) ,سنن أبو داود الجهاد (2552) ,مسند أحمد بن حنبل (5/216) ,موطأ مالك الجامع (1745) . لا تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير إلا قطع .
(قلت) : ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك إلا على القول الثالث فلم تجر العادة بتعليق الأجراس في رقاب الخيل، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الحساني رفعه: سنن النسائي الخيل (3565) ,سنن أبو داود الجهاد (2553) ,مسند أحمد بن حنبل (4/345) . اربطوا الخيل وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار فدل على أن لا اختصاص للإبل، فلعل التقييد بها في الترجمة للغالب، وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى الثأر، فقال: معناه: لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية، قال القرطبي: وهو تأويل بعيد، وقال النووي: ضعيف، وإلى نحو قول النضر جنح وكيع، فقال: المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن، فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به.
والدليل على أن المراد بالأوتار جمع الوتر بالتحريك لا الوتر بالإسكان: ما رواه أبو داود أيضا من حديث رويفع بن ثابت: سنن النسائي الزينة (5067) ,سنن أبو داود الطهارة (36) ,مسند أحمد بن حنبل (4/109) . من عقد لحيته أو تقلد وترا فإن محمدا بريء منه ، فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة. انتهى.
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 152)