فهرس الكتاب
أحق فيه بالرجعة ، سوى الثالثة المذكورة بعد هذا .
وكذلك قوله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إلى قوله: سورة الطلاق الآية 2 فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ فهذا هو الطلاق المشروع ، وقد ذكر الله سبحانه أقسام الطلاق كلها في القرآن ، وذكر أحكامها فذكر الطلاق قبل الدخول وأنه لا عدة فيه ، وذكر الطلقة الثالثة وأنها تحرم الزوجة على المطلق حتى تنكح زوجا غيره ، وذكر طلاق الفدا الذي هو الخلع ، وسماه: فدية ، ولم يحسبه من الثلاث كما تقدم ، وذكر الطلاق الرجعي الذي يحق للمطلق فيه الرجعة ، وهو ما عدا هذه الأقسام الثلاثة .
وبهذا احتج أحمد والشافعي وغيرهما ، على أنه ليس في الشرع طلقة واحدة بعد الدخول بغير عوض بائنة ، وأنه إذا قال لها: أنت طالق طلقة بائنة ، كانت رجعية ، ويلغو وصفها بالبينونة ، وأنه لا يملك إبانتها إلا بعوض ، وأما أبو حنيفة فقال: تبين بذلك ؛ لأن الرجعة حق له وقد أسقطها ، والجمهور يقولون: وإن كانت الرجعة حقا له لكن نفقة الرجعية وكسوتها حق عليه ، فلا يملك إسقاطه إلا باختيارها ، وبذلها العوض ، وسؤالها أن تفتدي نفسها بغير عوض في أحد القولين ، وهو جواز الخلع بغير عوض ، وأما إسقاط حقها من الكسوة والنفقة بغير سؤالها ولا بذلها العوض- فخلاف النص والقياس .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 324)