فإذا كانت النصوص وقول الجمهور على أنها لا تنجس بمجرد الوقوع مع الكثرة ، كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الطهارة (66) ,سنن النسائي المياه (326) ,سنن أبو داود الطهارة (66) ,مسند أحمد بن حنبل (3/86) . الماء طهور لا ينجسه شيء ، وقوله: سنن الترمذي الطهارة (67) ,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (517) ,سنن الدارمي الطهارة (731) . إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ، فإنه إذا كان طهورا يطهر به غيره ، علم أنه لا ينجس بالملاقاة ، إذ لو نجس بها لكان إذا صب على النجاسة ينجس بملاقاتها ، فحينئذ لا ينجس بوقوع النجاسة فيه ، لكن إن بقيت عين النجاسة حرمت وإن استحالت زالت ، فدل ذلك
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 205)
على أن استحالة النجاسة بملاقاته لها فيه لا ينجس وإن لم تكن قد زالت عن المحل فإن من قال: إنه يدفعها عن نفسه كما يزيلها عن غيره فقد خالف المشاهدة . وهذا المعنى يوجد في سائر الأشربة من المائعات وغيرها .
الوجه الثاني: أن يقال: غاية هذا أنه يقتضي أن يمكن إزالة النجاسة بالمائع ، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ، كما هو مذهب أبي حنيفة وغيره ، وأحمد جعله لازما لمن قال: إن المائع لا ينجس بملاقاة النجاسة ؛ وهذا لأنه إذا دفعها عن نفسه دفعها عن غيره ، كما ذكروه في الماء فيلزم جواز إزالة النجاسات بكل مائع طاهر مزيل للعين قلاع للأثر على هذا القول .
وهذا هو القياس ، فنقول به على هذا التقدير ، وإن كان لا يلزم من دفعها عن نفسه دفعها عن غيره ؛ لكون الإحالة أقوى من الإزالة ، فيلزم من قال: إنه يجوز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات أن تكون المائعات كالماء ، فإذا كان الصحيح في الماء: أنه لا ينجس إلا بالتغير إما مطلقا ، وإما مع الكثرة ، فكذلك الصواب في المائعات .