3 -الاستحالة بسقي النباتات بها وشرب الحيوانات إياها:
أما الاستحالة بسقي النبات بها فقد تكلم أهل العلم في حكم ذلك: فمنهم من قال: إن هذه الزروع طاهرة مباحة ، ومنهم من قال: إنها نجسة محرمة .
وممن قال بطهارتها: أبو حنيفة ، وبعض المالكية ، والشافعي ، وهو قول في مذهب أحمد قال ابن المواق على قول خليل: ( وزرع بنجس ) ابن يونس: القمح النجس يزرع فينبت هو طاهر ، وكذلك الماء النجس يسقى به شجر أو بقل ، فالثمرة والبقلة طاهرتان ابن المواق على متن خليل ( 1/ 97 ) ومعه [ مواهب الجليل ] . .
وقال ابن قدامة: قال ابن عقيل: يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها . . . وهذا قول أكثر الفقهاء منهم: أبو حنيفة ، والشافعي [ المغني ] ومعه [ الشرح ] ( 11/ 72 ، 73 ) . .
واستدل لهذا بالأثر والمعنى:
أما الأثر: فهو أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يدمل أرضه بالعذرة ويقول: مكتل عرة مكتل بر .
قال ابن قدامة: والعرة: عذرة الناس ، استدل بهذا الأثر ابن قدامة [ المغني ] ومعه [ الشرح ] ( 11/ 72 ، 73 ) . .
وأما المعنى: فإن النجاسة تستحيل في باطنها فتطهر بالاستحالة كالدم
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 212)
يستحيل في أعضاء الحيوان ويصير لبنا [ المغني ] ومعه [ الشرح ] ( 11/ 72 ، 73 ) . .
القول الثاني: إنها لا تطهر: وهو المقدم عند الحنابلة ، وبه قال من وافقهم من أهل العلم .
قال ابن قدامة: وتحرم الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسات وسمدت بها [ الإنصاف ] ( 2/ 10 ، 367 ) . .
وقال المرداوي على قول ابن قدامة: ( وما سقي بالماء النجس من الزروع والثمر محرم ) قال: وينجس بذلك ، وهو المذهب نص عليه ، وعليه جماهير الأصحاب [ المغني ] ومعه الشرح ( 11/ 72 ، 73 ) . .
وقيد ذلك [ بالمغني ] فقال: فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة ، إذا حبست وأطعمت الطاهرات [ المغني ] ومعه الشرح ( 11/ 72 ، 73 ) . .