واستدل لهذا القول بالسنة والمعنى .
أما السنة: فما ذكره ابن قدامة في [ المغني ] ، قال: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونشترط عليهم ألا يدملوها بعذرة الناس .
وأما المعنى: فإنها تتغذى بالنجاسات وتترقى فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر [ المغني ] ومعه الشرح ( 11/ 72 ، 73 ) . .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 213)
وأما شرب الحيوانات إياها ، فإننا نذكر كلام العلماء وأدلتهم في حكم لحوم الجلالة وألبانها مع المناقشة:
ومن أوسع ما جاء في ذلك: ما ذكره ابن قدامة - رحمه الله - قال: قال أحمد: أكره لحوم الجلالة وألبانها . قال القاضي في [ المجرد ] : هي التي تأكل القذر ، فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان ، وإن كان يكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها ، وتحديد الجلالة بكونه أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ، ولا هو ظاهر كلامه ، لكن يمكن تحديده بما يكون كثيرا في مأكولها ويعفى عن اليسير .
وقال الليث: إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع . وقال ابن موسى: في الجلالة روايتان: إحداهما: أنها محرمة: والثانية: أنها مكروهة غير محرمة ، وهذا قول الشافعي ، وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس ، ورخص الحسن في لحومها وألبانها ؛ لأن الحيوانات لا تنجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجس أعضائه ، والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجسا ولو نجس لما طهر بالإسلام ولا الاغتسال ، ولو نجست الجلالة لما طهرت بالحبس .