فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 3663

وقيل: هو مخصوص بمن نزلت فيه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم ، وليس هذا من الزكاة المفروضة في شيء ؛ ولهذا قال مالك: إذا تصدق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث ؛ متمسكا بحديث أبي لبابة .

وعلى القول الأول فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه ، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوالها بموته ، وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصديق ، وقالوا: إنه كان يعطينا عوضا منها: التطهير والتزكية والصلاة علينا ، وقد عدمناها من غيره .

ونظم في ذلك شاعرهم فقال:

أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر

وإن الذي سألوكم فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر

سنمنعهم ما دام فينا بقية ... كرام على الضراء في العسر واليسر

وهذا صنف من القائمين على أبي بكر أمثلهم طريقة ، وفي حقهم قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة .

قال ابن العربي: أما قولهم: إن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتحق به غيره فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين ؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا ، ولكن اختلف موارده: فمنها

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 226)

خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله تعالى: سورة المائدة الآية 6 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وقوله: سورة البقرة الآية 183 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ونحوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت