ب - قال الشيرازي: ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهو الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز ، لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم: هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله ، ويجوز أن يوكل من يفرق ؛ لأنه حق مال جاز أن يوكل في أدائه كدين الآدميين ، ويجوز أن تدفع إلى الإمام ؛ لأنه نائب عن الفقراء ، فجاز الدفع إليه كولي اليتيم .
وفي الأفضل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الأفضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص ؛ لأنه على بينة من
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 229)
أدائه وليس على ثقة من أداء غيره .
الثاني: أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائزا ؛ لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي ؟ قال: منها ما أتصدق به ، ومنها ما أدفع إلى السلطان ، فقال: وفيم أنت من ذلك ؟ فقال: إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون بها النساء ، فقال: ادفعها إليهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم ، ولأنه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم ، ومن أصحابنا من قال: إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل ، وإن كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الزكاة (1386) ,سنن النسائي الزكاة (2455) ,سنن أبو داود الزكاة (1567) ,مسند أحمد بن حنبل (1/12) . فمن سألها على وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقه فلا يعطه ، ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر ؛ لأنه ربما صرفها في شهواته [ المهذب ] وعليه [ المجموع ] ( 6/161 ) . .