فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 3663

صلى الله عليه وسلم بطلاق لا يفعله أحد بين يديه ، إلا نهاه عنه ؛ لأنه العلم بين الحق والباطل ، لا باطل بين يديه إلا يغيره .

قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني المطلب بن حنطب ، أنه طلق امرأته البتة ثم أتى عمر فذكر ذلك له ، فقال: ما حملك على ذلك ؟ قال: قد فعلته فتلا: سورة النساء الآية 66 وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ما حملك على ذلك ؟ قال: قد فعلته قال: أمسك عليك امرأتك ، فإن الواحدة تبت .

أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن سليمان بن يسار: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للتوءمة مثل ما قال للمطلب .

قال الشافعي: أخبرنا الثقة ، عن الليث بن سعد ، عن بكير عن سليمان:

أن رجلا من بني زريق طلق امرأته البتة ، قال عمر: ما أردت بذلك ؟ قال: أتراني أقيم على حرام والنساء كثير ؟ فأحلفه فحلف .

قال الشافعي رحمه الله: أراه قال ، فردها عليه . قال: وهذا الخبر في الحديث في الزرقي ، يدل على أن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمطلب: ما أردت بذلك ؟ يريد: أواحدة أو ثلاثا ؟ فلما أخبره أنه لم يرد به زيادة في عدد الطلاق ، وأنه قال: بلا نية زيادة ، ألزمه واحدة ، وهي أقل

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 330)

الطلاق ، وقوله: سورة النساء الآية 66 وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لو طلق فلم يذكر البتة ، إذ كانت كلمة محدثة ليست في أصل الطلاق تحتمل صفة الطلاق وزيادة في عدده ، ومعنى غير ذلك ، فنهاه عن المشكل من القول ، ولم ينهه عن الطلاق ، ولم يعبه ولم يقل له: لو أردت ثلاثا كان مكروها عليك ، وهو لا يحلفه على ما أراد إلا ولو أراد أكثر من واحدة ألزمه ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت