فهرس الكتاب
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن جهمان ، عن أم بكرة الأسلمية: أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ، ثم أتيا عثمان في ذلك فقال: هي تطليقة ، إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت . فعثمان رضي الله عنه يخبره: أنه إن سمى أكثر من واحدة كان ما سمى ، ولا يقول له: لا ينبغي لك أن تسمي أكثر من واحدة ؟ بل في هذا القول دلالة على أنه جائز له أن يسمي أكثر من واحدة .
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن عمر بن عبد العزيز
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 333)
رضي الله عنه قال: البتة ما يقول الناس فيها ؟ فقال أبو بكر: فقلت له: كان أبان بن عثمان يجلعها واحدة ، فقال عمر: لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا ، من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى .
قال الشافعي: ولم يحك عن واحد منهم على اختلافهم في البتة أنه عاب البتة ولا عاب ثلاثا .
قال الشافعي: قال مالك في المخيرة: إن خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا ، وإن قال زوجها: لم أخيرك إلا في واحدة فليس له في ذلك قول ، وهذا أحسن ما سمعت .
قال الشافعي: فإذا كان مالك يزعم أن من مضى من سلف هذه الأمة قد خيروا ، وخير رسول الله صلى الله عليه وسلم والخيار إذا ختارت المرأة نفسها يكون ثلاثا ، كان ينبغي بزعمهم أن الخيار لا يحل ؛ لأنها إذا اختارت كان ثلاثا ، وإذا زعم أن الخيار يحل وهي إذا اختارت نفسها طلقت ثلاثا فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز طلاق ثلاث ، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد ، أن سعيد بن جبير أخبره: أن رجلا أتى ابن عباس فقال: طلقت امرأتي مائة ، فقال ابن عباس رضي الله عنه: تأخذ ثلاثا وتدع سبعا وتسعين .