فهرس الكتاب
(قال الشافعي ) : ولو كانت الدنانير أو الدراهم التي لا يملك غيرها التي اشترى بها العرض أقامت في يده أشهرا لم يحسب مقامها في يده ؛ لأنها كانت في يده لا تجب فيها الزكاة ، وحسب للعرض حول من يوم ملكه ، وإنما صدقنا العرض من يوم ملكه أن الزكاة وجبت فيه بنفسه بنية شرائه للتجارة إذا حال الحول من يوم ملكه ، وهو مما تجب فيه الزكاة ؛ لأني كما وصفت من أن الزكاة صارت فيه نفسه ولا أنظر فيه إلى قيمته في أول السنة ولا في وسطها ؛ لأنه إنما تجب فيه الزكاة إذا كانت قيمته يوم تحل الزكاة مما تجب فيه الزكاة ، وهو في هذا يخالف الذهب والفضة . ألا ترى أنه لو اشترى عرضا بعشرين دينارا وكانت قيمته يوم يحول الحول أقل من عشرين سقطت فيه الزكاة ؛ لأن هذا بين أن الزكاة تحولت فيه وفي ثمنه إذا بيع لا فيما اشترى به .
(قال الشافعي ) : وسواء فيما اشتراه لتجارة كل ما عدا الأعيان التي فيها الزكاة بأنفسها من رقيق وغيرهم ؛ فلو اشترى رقيقا لتجارة فجاء عليهم الفطر وهم عنده - زكى عنهم زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين وزكاة
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 282)
التجارة بحولهم ، وإن كانوا مشركين زكى عنهم التجارة وليست عليه فيهم زكاة الفطر .
(قال) : وليس في شيء اشتري لتجارة زكاة الفطر غير الرقيق المسلمين ، وزكاته غير زكاة التجارة . ألا ترى أن زكاة الفطر على عدد الأحرار الذين ليسوا بمال ، وإنما هي طهور لمن لزمه اسم الإيمان .
(قال الشافعي ) : ولو اشترى دراهم بدنانير أو بعرض أو دنانير بدراهم أو بعرض يريد بها التجارة فلا زكاة فيما اشترى منها إلا بعدما يحول عليه الحول من يوم ملكه ، كأنه ملك مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها مائة دينار أو ألف درهم . فلا زكاة في الدنانير الآخرة ولا الدراهم ، حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها ؛ لأن الزكاة فيها بأنفسها .