فهرس الكتاب
قال أصحابنا:(قال الشافعي - رضي الله عنه - في القديم: اختلف الناس في زكاة التجارة:
فقال بعضهم: لا زكاة فيها ، وقال بعضهم: فيها الزكاة ، وهذا أحب إلينا). هذا نصه .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 284)
فقال القاضي أبو الطيب وآخرون: هذا ترديد قول ، فمنهم من قال في القديم: قولان في وجوبها ، ومنهم من لم يثبت هذا القديم ، واتفق القاضي أبو الطيب وكل من حكى هذا القديم على أنه الصحيح في القديم أنها تجب ، كما نص عليه في الجديد ، والمشهور للأصحاب الاتفاق على أن مذهب الشافعي ( رض ) وجوبها ، وليس في هذا المنقول عن القديم إثبات قول بعدم وجوبها ، وإنما أخبر عن اختلاف الناس ، وبين أن مذهبه الوجوب بقوله: وهذا أحب إلي ، والصواب الجزم بالوجوب ، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم أجمعين .
قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة ، قال: رويناه عن عمر بن الخطاب وابن عباس والفقهاء السبعة: سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وخارجة بن زيد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ، والحسن البصري ، وطاوس ، وجابر بن زيد ، وميمون بن مهران ، والنخعي ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، والنعمان وأصحابه ، وأحمد وإسحاق ، وأبي ثور ، وأبي عبيد .
وحكى أصحابنا عن داود وغيره من أهل الظاهر أنهم قالوا: لا تجب . وقال ربيعة ومالك: لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير ، فإذا نضت لزمه زكاة عام واحد .
واحتجوا: بالحديث الصحيح: سنن النسائي الزكاة (2469) . ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وهو في [الصحيحين] ، وقد سبق بيانه ، وبما جاء عن ابن
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 285)
عباس أنه قال: لا زكاة في العروض .