فهرس الكتاب
وقال الكرابيسي من أصحابنا: إذا ملك عرضا ثم نوى أنه للتجارة صار للتجارة ، كما إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية والمذهب الأول ؛ لأنه ما لم يكن للزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى إسامتها ، ويفارق إذا نوى القنية بمال التجارة ؛ لأن القنية هي الإمساك بنية القنية ، وقد وجد الإمساك والنية ، والتجارة هي التصرف بنية التجارة ، وقد وجدت النية ولم يوجد التصرف فلم يصر للتجارة .
هـ- قال النووي: (الشرح) قوله: من أصله ، احتراز من حلي الذهب والفضة إذا قلنا: لا زكاة فيه ، فنوى استعماله في حرام أو نوى كنزه واقتناه فإنه يجب فيه الزكاة كما سبق ؛ لأن أصله الزكاة .
قال أصحابنا: مال التجارة هو كل ما قصد الاتجار فيه عند تملكه بمعاوضة محضة . وتفصيل هذه القيود: أن مجرد نية التجارة يصير به المال للتجارة . فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر للتجارة ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال الكرابيسي: يصير للتجارة ، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن راهويه ، وقد ذكر المصنف دليل الوجهين .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 287)
أما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء ، فإن المشترى يصير للتجارة ويدخل في الحول بنفس الشراء ، سواء اشتراه بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل ، وإذا صار للتجارة استمر حكمها ، ولا يحتاج في كل معاملة إلى نية أخرى بلا خلاف ، بل النية مستصحبة كافية ، وفي معنى الشراء ما لو صالح عن دين له في ذمة إنسان على عوض بنية التجارة فإنه يصير للتجارة بلا خلاف ، سواء كان الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف ، وهكذا الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة صار للتجارة . صرح به البغوي وغيره .