فهرس الكتاب
وقال ابن حزم: وجدنا من حجة من قال: إن الطلاق الثلاث مجموعة سنة لا بدعة ، قول الله تعالى: سورة البقرة الآية 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 336)
فهذا يقع على الثلاث مجموعة ومفرقة ، ولا يجوز أن يخص بهذه الآية بعض ذلك دون بعض بغير نص .
وكذلك قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 49 إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا عموم لإباحة الثلاث والاثنتين والواحدة . وقوله تعالى: سورة البقرة الآية 241 وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فلم يخص تعالى مطلقة واحدة من مطلقة اثنتين ومن مطلقة ثلاثا .
ووجدنا ما رويناه من طريق مالك ، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره عن حديث التعان عويمر العجلاني مع امرأته ، وفي آخره أنه قال: (كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو محمد: لو كانت طلاق الثلاث مجموعة معصية لله تعالى ، لما سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيان ذلك فصح يقينا أنها سنة مباحة .
وقال بعض أصحابنا: لا يخلو من أن يكون طلقها وهي امرأته ، أو طلقها وقد حرمت عليه ووجب التفريق بينهما ، فإن كان طلقها وهي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 337)