فهرس الكتاب

الصفحة 3006 من 3663

قال إمام الحرمين: ولأن الخمسة نقدا تساوي ستة مؤجلة ، ويستحيل أن يسلم أربعة نقدا تساوي خمسة مؤجلة ، فوجب تأخير الإخراج إلى القبض ، قال: ولا شك أنه لو أراد أن يبرئ فقيرا عن دين له عليه ، ليوقعه عن الزكاة لم يقع عنها ؛ لأن شرط أداء الزكاة أن يتضمن تمليكا محققا . والله تعالى أعلم .

وأما المال الغائب فإن لم يكن مقدورا عليه ؛ لانقطاع خبره فهو كالمغصوب ، هكذا قال المصنف والجمهور ، وقيل: تجب الزكاة قطعا ؛ لأن تصرفه فيه نافذ ، بخلاف المغصوب ، ولا خلاف أنه لا يجب الإخراج عنه قبل عوده وقبضه ، وإن كان مقدورا على قبضه وجبت الزكاة منه بلا خلاف ، ووجب إخراجها في الحال بلا خلاف ، ويخرجها في بلد المال ، فإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة ، هذا إذا كان المال مستقرا ، فإن كان سائرا غير مستقر لم يجب إخراج زكاته قبل أن يصل إليه ، فإذا وصل أخرج عن الماضي بلا خلاف ، هذا هو الصواب في مسألة الغائب ، وما وجدته خلافه في بعض الكتب فنزله عليه ، ومما يظن مخالفا قول المصنف: (فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة ، إلا إنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه) ، هكذا قاله ابن الصباغ ، وكلامهما محمول على ما ذكرنا إذا كان سائرا غير مستقر ، هكذا صرح به أبو المكارم في العدة وغيره ، وجزم الشيخ أبو حامد بأنه يخرجها في الحال ، هو محمول على ما إذا كان المال مستقرا في بلد . والله تعالى أعلم .

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 323)

قال أصحابنا: كل دين وجب إخراج زكاته قبل قبضه ، وجب ضمه إلى ما معه من جنسه لإكمال النصاب ، ويلزمه إخراج زكاتهما في الحال ، وكل دين لا يجب إخراج زكاته قبل قبضه ويجب بعد قبضه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت