فهرس الكتاب
فإن كان معه من جنسه ما لا يبلغ وحده نصابا ، ويبلغ بالدين نصابا ، فوجهان مشهوران: (أحدهما) وبه قطع صاحب البيان: لا يلزمه زكاة ما معه في الحال ، فإذا قبض الدين لزمه زكاتهما عن الماضي (وأصحهما) عند الرافعي وغيره: يجب إخراج قسط ما معه . قالوا: وهما مبنيان على أن التمكن شرط في الوجوب أو في الضمان ، إن قلنا بالأول لا يلزمه لاحتمال أن لا يحصل الدين ، وإن قلنا بالثاني لزمه . والله تعالى أعلم .
وكل دين لا زكاة فيه في الحال ولا بعد عوده عن الماضي ، بل يستأنف له الحول إذا قبض ، فهذا لا يتم به نصاب ما معه ، وإذا قبضه لا يزكيهما عن الماضي بلا خلاف ، بل يستأنف لهما الحول . والله تعالى أعلم .
أما إذا كان له مائة درهم حاضرة ومائة غائبة فإن كانت الغائبة مقدورا عليها لزمه زكاة الحاضرة في الحال في موضعها والغائبة في موضعها ، وإن لم يكن مقدورا عليه فإن قلنا: لا زكاة فيه إذا عاد فلا زكاة في الحاضر ؛ لنقصه عن النصاب ، وإن قلنا: تجب زكاته فهل يلزمه زكاة الحاضر في الحال ؛ فيه الوجهان السابقان في الدين بناء على أن التمكن شرط في الوجوب أم الضمان ، فإن لم نوجبها في الحال أوجبناها فيه ، وفي الغائب إن عاد وإلا فلا [المهذب] و [المجموع] (6/ 19) وما بعدها .