فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 324)
النقل عن الحنابلة
أ- قال الخرقي: ( وإذا كان له دين على مليء فليس عليه زكاة حتى يقبضه ويؤدي لما مضى) .
ب - وقال ابن قدامة: وجملة ذلك: أن الدين على ضربين:
أحدهما: دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى ، روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي .
وقال عثمان وابن عمر وجابر رضي الله عنهم ، وطاوس ، والنخعي ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وميمون بن مهران ، والزهري ، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو عبيد: عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه ؛ لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه فلزمه إخراج زكاته كالوديعة .
وقال عكرمة: ليس في الدين زكاة ، وروي ذلك عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم ؛ لأنه غير نام فلم تجب زكاته كعروض القنية . وروي عن سعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء الخراساني ، وأبي الزناد: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة .
ولنا: أنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه ، كما لو كان على معسر ، ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة ، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به .
وأما الوديعة فهي بمنزلة ما في يده ؛ لأن المستودع نائب عنه في حفظه ويده كيده ، وإنما يزكيه لما مضى ؛ لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 325)
فلزمته زكاته كسائر أمواله .
الضرب الثاني: أن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل به ، فهذا هل تجب فيه الزكاة ؟ على روايتين:
إحداهما: لا تجب ، وهو قول قتادة ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأهل العراق ؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب .