فهرس الكتاب
والرواية الثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى . وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ؛ لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون ، قال: إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى .
وروي نحوه عن ابن عباس ، رواهما أبو عبيد . ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته لما مضى كالدين على المليء .
وللشافعي قولان: كالروايتين ، وعن عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والأوزاعي ومالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد .
ولنا: أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد ؛ فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها ، كسائر الأموال ، ولا فرق بين كون الغريم يجحده في الظاهر دون الباطن أو فيهما .
(فصل) وظاهر كلام أحمد: أنه لا فرق بين الحال والمؤجل ؛ لأن البراءة تصح من المؤجل ، ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه ، لكن يكون في حكم الدين على المعسر ؛ لأنه لا يمكن قبضه في الحال [المغني] (3/42) . .
ج- قال الخرقي: (وإذا غصب مالا ، زكاه إذا قبضه لما مضى في
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 326)
إحدى الروايتين عن أبي عبد الله ، والرواية الأخرى قال: ليس هو كالدين الذي متى قبضه زكاه ، وأحب إلي أن يزكيه) .
د- وقال ابن قدامة في شرح ذلك: قوله: (إذا غصب مالا) أي: إذا غصب الرجل مالا ، فالمفعول الأول المرفوع مستتر في الفعل ، والمال هو المفعول الثاني ، فلذلك نصبه ، وفي بعض النسخ: (وإذا غصب ماله) وكلاهما صحيح ، والحكم في المغصوب والمسروق والمجحود والضال واحد ، وفي جميعه روايتان:
إحداهما: لا زكاة فيه ، نقلها الأثرم والميموني . ومتى عاد صار كالمستفاد يستقبل به حولا ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في قديم قوليه ؛ لأنه مال خرج عن يده وتصرفه ، وصار ممنوعا منه ، فلم يلزمه زكاته ، كمال المكاتب .