فهرس الكتاب
والثانية: عليه زكاته ؛ لأن ملكه عليه تام ، فلزمته زكاته ، كما لو نسي عند من أودعه ، أو كما لو أسر ، أو حبس ، وحيل بينه وبين ماله ، وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه .
وقال مالك: إذا قبضه زكاه لحول واحد ؛ لأنه كان في ابتداء الحول في يده ، ثم حصل بعد ذلك في يده ، فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد . وليس هذا بصحيح ؛ لأن المانع من وجوب الزكاة إذا وجد في بعض الحول ، يمنع كنقص النصاب .
هـ- قال الخرقي: ( واللقطة إذا صارت بعد الحول كسائر مال الملتقط استقبل بها حولا ثم زكاها ، فإن جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها) .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 327)
و- وقال ابن قدامة في شرح ذلك: ظاهر المذهب: أن اللقطة تملك بمضي حول التعريف ، واختار أبو الخطاب أنه لا يملكها حتى يختار . وهو مذهب الشافعي - يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى- ومتى ملكها استأنف حولا ، فإذا مضى وجبت عليه زكاتها . وحكى القاضي في موضع ، أنه إذا ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية ، أو قيمتها إن لم تكن مثلية .
وهذا مذهب الشافعي ، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى .
ومقتضى هذا أن لا تجب عليه زكاتها ؛ لأنه دين فمنع الزكاة كسائر الديون .
وقال ابن عقيل: يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر ، وهو أن ملكه غير مستقر عليها ، ولصاحبها أخذها منه متى وجدها .
والمذهب ما ذكره الخرقي ، وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية عليه بغير فعله ولا اختياره ، ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث والوصية كسائر الديون والأمر بخلافه .
وما ذكره ابن عقيل يبطل بما وهبه الأب لولده وبنصف الصداق فإن لهما استرجاعه ، ولا يمنع وجوب الزكاة .
فأما ربها إذا جاء فأخذها ، فذكر الخرقي أنه يزكيها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها ، وهو حول التعريف ، وقد ذكرنا في الضال روايتين ، وهذا من جملته .