فهرس الكتاب
وسئل رحمه الله: عن صداق المرأة على زوجها تمر عليه السنون المتوالية لا يمكنها مطالبته به لئلا يقع بينهما فرقة ، ثم إنها تتعوض عن صداقها بعقار ، أو يدفع إليها الصداق بعد مدة من السنين ، فهل تجب زكاة السنين الماضية ؟ أم إلى أن يحول الحول من حين قبضت الصداق ؟ فأجاب: الحمد لله ، هذه المسألة فيها للعلماء أقوال:
قيل: يجب تزكية السنين الماضية ، سواء كان الزوج موسرا أو معسرا . كأحد القولين في مذهب الشافعي ، وأحمد ، وقد نصره طائفة من أصحابهما .
وقيل: يجب مع يساره وتمكنها من قبضها ، دون ما إذا لم يمكن تمكينه من القبض . كالقول الآخر في مذهبهما .
وقيل: تجب لسنة واحدة . كقول مالك ، وقول في مذهب أحمد .
وقيل: لا تجب بحال . كقول أبي حنيفة ، وقول في مذهب أحمد .
وأضعف الأقوال: من يوجبها للسنين الماضية ، حتى مع العجز عن
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 332)
قبضه ، فإن هذا القول باطل ، فأما أن يجب لهم ما يأخذونه مع أنه لم يحصل له شيء ، فهذا ممتنع في الشريعة ، ثم إذا طال الزمان كانت الزكاة أكثر من المال ، ثم إذا نقص النصاب . وقيل: إن الزكاة تجب في عين النصاب ، لم يعلم الواجب إلا بحساب طويل يمتنع إتيان الشريعة به .
وأقرب الأقوال: قول من لا يوجب فيه شيئا بحال حتى يحول عليه الحول ، أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض فهذا القول له وجه ، وهذا وجه ، وهذا قول أبي حنيفة ، وهذا قول مالك ، وكلاهما قيل به في مذهب أحمد . والله أعلم [مجموع الفتاوى] (25/ 47) .