فهرس الكتاب
رابعا: الديون التي على الإنسان هل تمنع وجوب الزكاة ؟
الديون التي على الإنسان قد تكون لآدمي ، وقد تكون لله تعالى ، وقد يكون الدين حالا أو مؤجلا .
وفيما يلي نصوص فقهاء الإسلام تبين أقوالهم وأدلتهم مع المناقشة:
1 -النقل عن الحنفية:
أ- قال الكاساني: ومنها: أن لا يكون عليه دين مطالب به من جهة العباد عندنا ، فإن كان فإنه يمنع وجوب الزكاة بقدره ، حالا كان أو مؤجلا . وعند الشافعي: هذا ليس بشرط ، والدين لا يمنع وجوب الزكاة كيفما كان ، احتج الشافعي بعمومات الزكاة من غير فصل ، ولأن سبب وجوب الزكاة ملك النصاب ، وشرطه أن يكون معدا للتجارة أو للإسامة وقد وجد .
أما الملك فظاهر ؛ لأن المديون مالك لماله ؛ لأن دين الحر الصحيح يجب في ذمته ولا يتعلق بماله ، ولهذا يملك التصرف فيه كيف شاء . وأما الإعداد للتجارة أو الإسامة ؛ فلأن الدين لا ينافي ذلك ، والدليل عليه أنه لا يمنع وجوب العشر .
( ولنا ) : ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه خطب في شهر رمضان وقال في خطبته: ألا إن شهر زكاتكم قد حضر ، فمن كان له مال وعليه
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 355)
دين فليحسب ماله بما عليه ، ثم ليزك بقية ماله . وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم ، فكان ذلك إجماعا منهم على أنه لا تجب الزكاة في القدر المشغول بالدين .
وبه تبين أن مال المديون خارج عن عمومات الزكاة ، ولأنه محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية ؛ لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية ، والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال الزكاة ؛ لأنه لا يتحقق به الغنى ، صحيح البخاري النفقات (5040) ,سنن النسائي الزكاة (2534) ,سنن أبو داود الزكاة (1676) ,مسند أحمد بن حنبل (2/230) ,سنن الدارمي الزكاة (1651) . ولا صدقة إلا عن ظهر غنى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .