فهرس الكتاب

الصفحة 3034 من 3663

وقد خرج الجواب عن قوله: إنه وجد سبب الوجوب وشرطه ؛ لأن صفة الغنى مع ذلك شرط ولا يتحقق مع الدين مع ما كذا في الأصل . ولعل ( ما ) زائدة ، أو تكون بعد أن . أن ملكه في النصاب ناقص ، بدليل أن لصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه أن يأخذه من غير قضاء ولا رضاء .

وعند الشافعي: له ذلك في الجنس وخلاف الجنس وذا آية عدم الملك ، كما في الوديعة والمغصوب . فلأن يكون دليل نقصان الملك أولى .

وأما العشر: فقد روى ابن المبارك عن أبي حنيفة: أن الدين يمنع وجوب العشر فيمنع على هذا الرواية ، وأما على ظاهر الرواية ؛ فلأن العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فلا يعتبر فيه غنى المالك ، ولهذا لا يعتبر فيه أصل الملك عندنا حتى يجب في الأراضي الموقوفة وأرض المكاتب ، بخلاف الزكاة ، فإنه لا بد فيها من غنى المالك ، والغنى لا

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 356)

يجامع الدين ، وعلى هذا يخرج مهر المرأة ، فإنه يمنع وجوب الزكاة عندنا معجلا كان أو مؤجلا ؛ لأنها إذا طالبته يؤاخذ به .

وقال بعض مشايخنا: إن المؤجل لا يمنع ؛ لأنه غير مطالب به عادة ، فأما المعجل فيطالب به عادة فيمنع .

وقال بعضهم: إن كان الزوج على عزم من قضائه يمنع ، وإن لم يكن على عزم القضاء لا يمنع ؛ لأنه لا يعده دينا ، وإنما يؤاخذ المرء بما عنده في الأحكام .

وذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري في الإجارة الطويلة التي تعارفها أهل بخارى أن الزكاة في الأجرة المعجلة تجب على الآجر ؛ لأنه ملكه قبل الفسخ وإن كان يلحقه دين بعد الحول بالفسخ . وقال بعض مشايخنا: إنه يجب على المستأجر أيضا ؛ لأنه يعد ذلك مالا موضوعا عند الآجر .

وقالوا في البيع الذي اعتاده أهل سمرقند وهو بيع الوفاء: إن الزكاة على البائع في ثمنه إن بقي حولا ؛ لأنه ملكه .

وبعض مشايخنا قالوا: يجب أن يلزم المشتري أيضا ؛ لأنه يعده مالا موضوعا عند البائع فيؤاخذ بما عنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت