فهرس الكتاب
وقالوا فيمن ضمن الدرك فاستحق المبيع: إنه إن كان في الحول يمنع ؛ لأن المانع قارن الموجب فيمنع الوجوب ، فأما إذا استحق بعد الحول لا يسقط الزكاة ؛ لأنه دين حادث ؛ لأن الوجوب مقتصر على حالة الاستحقاق وإن كان الضمان سببا حتى اعتبر من جميع المال ، وإذا اقتصر وجوب الدين لم يمنع وجوب الزكاة قبله .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 357)
وأما نفقة الزوجات فما لم يصر دينا إما بفرض القاضي أو بالتراضي لا يمنع ؛ لأنها تجب شيئا فشيئا ؛ فتسقط إذا لم يوجد قضاء القاضي أو التراضي ، وتمنع إذا فرضت بقضاء القاضي أو بالتراضي لصيرورته دينا .
وكذا نفقة المحارم تمنع إذا فرضها القاضي في مدة قصيرة نحو ما دون الشهر فتصير دينا ، فأما إذا كانت المدة طويلة فلا تصير دينا ، بل تسقط ؛ لأنها صلة محضة ، بخلاف نفقة الزوجات .
إلا أن القاضي يضطر إلى الفرض في الجملة في نفقة المحارم أيضا لكن الضرورة ترتفع بأدنى المدة .
وقال بعض مشايخنا: إن نفقة المحارم تصير دينا أيضا بالتراضي في المدة اليسيرة .
وقالوا: دين الخراج يمنع وجوب الزكاة ؛ لأنه مطالب به . وكذا إذا صار العشر دينا في ذمته بأن أتلف الطعام العشري صاحبه .
فأما وجوب العشر فلا يمنع ؛ لأنه متعلق بالطعام يبقى ببقائه ويهلك بهلاكه ، والطعام ليس مال التجارة حتى يصير مستحقا بالدين .
وأما الزكاة الواجبة في النصاب أو دين الزكاة بأن أتلف مال الزكاة حتى انتقل من العين إلى الذمة - فكل ذلك يمنع وجوب الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد ، سواء كان في الأموال الظاهرة أو الباطنة .
وقال زفر: لا يمنع كلاهما .
وقال أبو يوسف: وجوب الزكاة في النصاب يمنع ، فأما دين الزكاة فلا يمنع .
هكذا ذكر الكرخي قول زفر ولم يفصل بين الأموال الظاهرة والباطنة .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 358)
وذكر القاضي في شرحه [ مختصر الطحاوي ] : أن هذا مذهبه في الأموال الباطنة من الذهب والفضة ، وأموال التجارة .