فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 3663

ووجه هذا القول ظاهر ؛ لأن الأموال الباطنة لا يطالب الإمام بزكاتها ، فلم يكن لزكاتها مطالب من جهة العباد ، سواء كانت في العين أو في الذمة ، فلا يمنع وجوب الزكاة ، كديون الله تعالى من الكفارات والنذور وغيرها ، بخلاف الأموال الظاهرة ؛ لأن الإمام يطالب بزكاتها .

وأما وجه قوله الآخر فهو: أن الزكاة قربة ، فلا يمنع وجوب الزكاة ، كدين النذور والكفارات .

ولأبي يوسف: الفرق بين وجوب الزكاة وبين دينها هو: أن دين الزكاة في الذمة لا يتعلق بالنصاب ، فلا يمنع الوجوب ؛ كدين الكفارات والنذور .

وأما وجوب الزكاة فمتعلق بالنصاب ، إذ الواجب جزء من النصاب ، واستحقاق جزء من النصاب يوجب النصاب ؛ إذ المستحق كالمصروف . وحكي أنه قيل لأبي يوسف: ما حجتك على زفر ؟ فقال: ما حجتي على من يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم ؟ ! والأمر على ما قاله أبو يوسف ؛ لأنه إذا كان له مائتا درهم فلم يؤد زكاتها سنين كثيرة ، يؤدي إيجاب الزكاة في المال أكثر منه بأضعافه وأنه قبيح .

ولأبي حنيفة ومحمد: أن كل ذلك دين مطالب به من جهة العباد .

أما زكاة السوائم فلأنها يطالب بها من جهة السلطان عينا كان أو دينا ؛ ولهذا يستحلف إذا أنكر الحول ، أو أنكر كونه للتجارة أو ما أشبه ذلك ،

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 359)

فصار بمنزلة ديون العباد . وأما زكاة التجارة فمطالب بها أيضا تقديرا ؛ لأن حق الأخذ للسلطان .

وكان يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى زمن عثمان رضي الله عنه . فلما كثرت الأموال في زمانه وعلم أن في تتبعها زيادة ضرر بأربابها رأى المصلحة في أن يفوض الأداء إلى أربابها بإجماع الصحابة ، فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام . ألا ترى أنه قال: من كان عليه دين فليؤده وليترك ما بقي من ماله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت