فهرس الكتاب
فهذا توكيل لأرباب الأموال بإخراج الزكاة ، فلا يبطل حق الإمام عن الأخذ ؛ ولهذا قال أصحابنا: إن الإمام إذا علم من أهل بلدة أنهم يتركون أداء الزكاة من الأموال الباطنة فإنه يطالبهم بها ، لكن إذا أراد الإمام أن يأخذها بنفسه من غير تهمة الترك من أربابها ليس له ذلك؛ لما فيه من مخالفة إجماع الصحابة رضي الله عنهم .
وبيان ذلك: أنه إذا كان لرجل مائتا درهم أو عشرون مثقال ذهب فلم يؤد زكاته سنتين يزكي السنة الأولى وليس عليه للسنة الثانية شيء عند أصحابنا الثلاثة .
وعند زفر: يؤدي زكاة سنتين ، وكذا هذا في مال التجارة ، وكذا في السوائم إذا كان له خمس من الإبل السائمة مضى عليها سنتان ولم يؤد زكاتها - أنه يؤدي زكاة السنة الأولى ، وذلك شاة ، ولا شيء عليه للسنة الثانية .
ولو كانت عشرا وحال عليها حولان ، يجب للسنة الأولى شاتان ، وللثانية شاة .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 360)
ولو كانت الإبل خمسا وعشرين يجب للسنة الأولى بنت مخاض ، وللسنة الثانية أربع شياه ، ولو كان له ثلاثون من البقر السوائم يجب للسنة الأولى تبيع أو تبيعة ، ولا شيء للسنة الثانية .
وإن كانت أربعين يجب للسنة الأولى مسنة ، وللثانية تبيع أو تبيعة وإن كان له أربعون من الغنم عليه للسنة الأولى شاة ، ولا شيء للسنة الثانية . وإن كانت مائة وإحدى وعشرين عليه للسنة الأولى شاتان ، وللسنة الثانية شاة .
ولو لحقه دين مطالب به من جهة العباد في خلال الحول ، هل ينقطع حكم الحول ؟ قال أبو يوسف: لا ينقطع ، حتى إذا سقط بالقضاء أو بالإبراء قبل تمام الحول تلزمه الزكاة إذا تم الحول .
وقال زفر: ينقطع الحول بلحوق الدين . والمسألة مبنية على نقصان النصاب في خلال الحول؛ لأن بالدين ينعدم كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية ؛ فتنعدم صفة الغنى في المالك ، فكان نظير نقصان النصاب في أثناء الحول .