فهرس الكتاب
وعندنا نقصان النصاب في خلال الحول: لا يقطع الحول ، وعند زفر: يقطع على ما نذكر ، فهذا مثله . وأما الديون التي لا مطالب لها من جهة العبادات كالنذور والكفارات وصدقة الفطر ووجوب الحج ونحوها لا يمنع وجوب الزكاة ؛ لأن أثرها في حق أحكام الآخرة وهو الثواب بالأداء والإثم بالترك فأما لا أثر له في أحكام الدنيا ، ألا ترى أنه لا يجبر ولا يحبس فلا يظهر في حق حكم من أحكام الدنيا فكانت ملحقة بالعدم في حق أحكام الدنيا .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 361)
ثم إذا كان على الرجل دين وله مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب البذلة ودور السكنى فإن الدين يصرف إلى مال الزكاة عندنا سواء كان من جنس الدين أو لا ، ولا يصرف إلى غير مال الزكاة وإن كان من جنس الدين .
وقال زفر: يصرف الدين إلى الجنس وإن لم يكن مال الزكاة ، حتى إنه لو تزوج امرأة على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم فدين المهر يصرف إلى المائتين دون الخادم عندنا ، وعنده يصرف إلى الخادم .
وجه قول زفر: أن قضاء الدين من الجنس أيسر؛ فكان الصرف إليه أولى .
ولنا: أن عين مال الزكاة مستحق كسائر الحوائج ، ومال الزكاة فاضل عنها ، فكان الصرف إليه أيسر وأنظر بأرباب الأموال ، لهذا لا يصرف إلى ثياب بدنه وقوته وقوت عياله ، وإن كان من جنس الدين لما قلنا .
وذكر محمد في الأصل: أرأيت لو تصدق عليه لم يكن موضعا للصدقة .
ومعنى هذا الكلام: أن مال الزكاة مشغول بحاجة الدين ؛ فكان ملحقا بالعدم ، وملك الدار والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة ، فكان فقيرا ، ولا زكاة على الفقير .
ولو كان في يده من أموال الزكاة أنواع مختلفة من الدراهم والدنانير وأموال التجارة والسوائم ، فإنه يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير وأموال التجارة دون السوائم ؛ لأن زكاة هذه الجملة يؤديها أرباب الأموال ، وزكاة السوائم يأخذها الإمام ، وربما يقصرون في الصرف إلى الفقراء ظنا بما