فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 3663

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 362)

لهم ، فكان صرف الدين إلى الأموال الباطنة ليأخذ السلطان زكاة السوائم نظرا للفقراء ، وهذا أيضا عندنا .

وعلى قول زفر: يصرف الدين إلى الجنس وإن كان من السوائم ، حتى إن من تزوج امرأة على خمس من الإبل السائمة بغير أعيانها وله أموال التجارة وإبل سائمة - فإن عنده يصرف المهر إلى الإبل ، وعندنا يصرف إلى مال التجارة لما مر .

وذكر الشيخ الإمام السرخسي: أن هذا إذا حضر المصدق ، فإن لم يحضر فالخيار لصاحب المال ، إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم ، وإن شاء صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة من السائمة ؛ لأن في حق صاحب المال هما سواء لا يختلف ، وإنما الاختلاف في حق المصدق ، فإن له ولاية أخذ الزكاة من السائمة دون الدراهم؛ فلهذا إذا حضر صرف الدين إلى الدراهم وأخذ الزكاة من السائمة .

فأما إذا لم يكن له مال الزكاة سوى السوائم فإن الدين يصرف إليها ولا يصرف إلى أموال البذلة لما ذكرنا .

ثم ينظر إن كان له أنواع مختلفة من السوائم ، فإن الدين يصرف إلى أقلها زكاة حتى يجب الأكثر نظرا للفقراء ، بأن كان له خمس من الإبل وثلاثون من البقر وأربعون شاة ، فإن الدين يصرف إلى الإبل أو الغنم دون البقر حتى يجب التبيع ؛ لأنه أكثر قيمة من الشاة . وهذا إذا صرف الدين إلى الإبل والغنم بحيث لا يفضل شيء منه ، فأما إذا استغرق أحدهما وفضل منه شيء وإن صرف إلى البقر لا يفضل منه شيء - فإنه

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 363)

يصرف إلى البقر ؛ لأنه إذا فضل شيء منه يصرف إلى الغنم فانتقص النصاب بسبب الدين فامتنع وجوب شاتين .

ولو صرف إلى البقر وامتنع وجوب التبيع تجب الشاتان ؛ لأنه لو صرف الدين إلى الغنم يبقى نصاب الإبل السائمة كاملا ، والتبيع أقل قيمة من شاتين ، ولو لم يكن له إلا الإبل والغنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت