فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 3663

وقال الشافعي في الجديد: الدين لا يمنع وجوب الزكاة للعمومات ، والحجة عليه ما رويناه ، وهو قول عثمان بن عفان وابن عباس وابن عمر ، وكفى بهم قدوة ، وكان عثمان رضي الله عنه يقول: ( هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تخلص أمواله فيؤدي منها الزكاة ) بمحضر من الصحابة من غير نكير ، فكان إجماعا ، ولأن الزكاة تجب على الغني لإغناء الفقير ، ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقضه ، ولأن ملكه ناقص حيث كان للغريم أن يأخذه إذا ظفر بجنس حقه ، فصار كمال المكاتب ، ولا يلزم على هذا الموهوب له حيث تجب عليه الزكاة وإن كان للواهب أن يرجع فيه ؛ لأنه ليس له أن يأخذه إلا بقضاء القاضي أو برضا الموهوب له ، فلا يصح رجوعه بدونهما .

وفيما قال الشافعي: يلزم تزكية مال واحد في سنة واحدة مرارا بأن كان لرجل عبد يساوي ألفا فباعه من آخر بدين ثم باعه الآخر كذلك حتى تداولته عشرة أنفس مثلا فحال عليه الحول ، يجب على كل واحد منهم زكاة ألف ، والمال في الحقيقة واحد حتى لو فسخت البياعات بعيب

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 365)

رجع إلى الأول فلم يبق لهم شيء . ولا فرق في الدين بين المؤجل والحال .

والمراد بالدين: دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ، ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب ؛ لأنه ينتقص به النصاب ، وكذا بعد الاستهلاك ، خلافا لزفر رحمه الله فيهما ، ولأبي يوسف في الثاني ؛ لأنه مطالب به من جهة الإمام في الأموال الظاهرة ، ومن جهة نوابه في الباطنة ؛ لأن الملاك نوابه ، فإن الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان رضي الله عنه ، وهو فوضها إلى أربابها في الأموال الباطنة ، قطعا لطمع الظلمة فيها ، فكان ذلك توكيلا منه لأربابها .

وقيل لأبي يوسف: ما حجتك على زفر ؛ فقال: ما حجتي على رجل يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم ؟ ! ومراده إذا كان لرجل مائتا درهم وحال عليها ثمانون حولا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت