فهرس الكتاب
( فقال ) : نعم ، إذا كان الزوج موسرا ، فإن كان غير موسر فلا يضمن لها ما أنفقت ، فمسألتك أنها أنفقت وعند الزوج عشرون دينارا ، فالزوج يتبع بما أنفقت يقضى لها عليه بما أنفقت من مالها فإذا قضى لها بذلك عليه حطت العشرون الدينار إلى ما لا زكاة فيها فلا يكون عليه زكاة .
( قلت ) : وهذا قول مالك .
( قال ) : قال مالك: أيما امرأة أنفقت على نفسها وزوجها في حضر أو في سفر وهو موسر ، فما أنفقت فهو في مال الزوج إن اتبعته على ما أحب أو كره الزوج مضمونا عليه . فلما اتبعته به كان ذلك دينا عليه ، فجعلته في هذه العشرين فبطلت الزكاة عنه .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 372)
( قلت ) : أرأيت إن كانت هذه النفقة التي على هذا الزوج الذي وصفت لك إنما هي نفقة والدين أو ولد . فقال: لا تكون نفقة الوالدين والولد دينا أبطل به الزكاة عن الرجل ؛ لأن الوالدين والولد إنما تلزم النفقة لهم إذا ابتغوا ذلك ، وإن أنفقوا ثم طلبوه بما أنفقوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا ، والمرأة تلزمه ما أنفقت قبل أن تطلبه بالنفقة إن كان موسرا .
( قلت ) : فإن كان القاضي قد فرض للأبوين نفقة معلومة فلم يعطهما ذلك شهرا وحال الحول عليها عند هذا الرجل بعد هذا الشهر ، أتجعل نفقة الأبوين ههنا دينا فيما في يديه إذا قضى به القاضي . قال: لا .
( قال ) أشهب: أحط عنه به الزكاة وألزمه ذلك إذا قضى به القاضي عليه في الأبوين ؛ لأن النفقة لهما إنما تكون إذا طلبا ذلك ، ولا يشبهان الولد ، ويرجع على الأب بما تداين به الولد ، أو أنفق عليه إذا كان موسرا ، ويحط بذلك عنه الزكاة ، كانت بفريضة من القاضي أو لم تكن ؛ لأن الولد لم تسقط نفقتهم عن الوالد إذا كان له مال من أول ما كانوا حتى يبلغوا ، والوالدين قد كانت نفقتهما ساقطة فإنما ترجع نفقتهما بالقضية ، والحكم من السلطان . والله أعلم .