فهرس الكتاب

الصفحة 3051 من 3663

والدليل على ذلك: أن الله تبارك وتعالى قال: سورة التوبة الآية 103 خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وقال: سورة الأنعام الآية 141 كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فعم ولم يخص من عليه دين ممن لا دين عليه في مال من الأموال ، والعموم محتمل للخصوص ، فخصص أهل العلم من ذلك من عليه دين في المال العين بإجماع الصحابة على ذلك ، بدليل ما روي أن عثمان بن عفان كان يصيح في الناس: يا أيها الناس ، هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى يحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة . وبقي ما سوى ذلك على العموم ، فلا يسقط الدين زكاة الحرث ولا الماشية ، وكذلك زكاة الفطر عن العبد على الصحيح من الأقوال ، وهو قول ابن وهب عن مالك خلاف ظاهر ما في المدونة ، ونص ما في كتاب ابن المواز .

وقد فرق أيضا بين العين وغيرها في وجوب إسقاط الدين بتفاريق من جهة المعنى لا تخلص من الاعتراض ، وقد يحتمل أن يكون حذر عنها

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 377)

الإجماع . وبالله التوفيق [ المقدمات ] ومعها [ المدونة ] ( 1 / 306- 310 ) . .

ج- قال ابن رشد الحفيد: وأما المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم أو تستغرق ما تجب فيه الزكاة من أموالهم وبأيديهم أموال تجب فيها الزكاة فإنهم اختلفوا في ذلك ، فقال قوم: لا زكاة في مال حبا كان أو غيره حتى تخرج منه الديون ، فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكي وإلا فلا .

وبه قال الثوري وأبو ثور وابن المبارك وجماعة .

وقال أبو حنيفة وأصحابه: الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما سواها .

وقال مالك: الدين يمنع زكاة الناض فقط إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه فإنه لا يمنع ، وقال قوم بمقابل القول الأول ، وهو أن الدين لا يمنع زكاة أصلا . والسبب في اختلافهم: اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال للمساكين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت