فهرس الكتاب
( وقال في الجديد ) : تجب الزكاة فيه ؛ لأن الزكاة تتعلق بالعين ، والدين يتعلق بالذمة ؛ فلا يمنع أحدهما الآخر ، كالدين وأرش الجناية .
وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق:
أحدها: إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة ؛ لأنه قد حصل له
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 384)
نماؤه ، وإن كان غيرها فقيل: قولان كالمغصوب .
والثاني: تجب الزكاة فيه قولا واحدا ؛ لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون .
والثالث: وهو الصحيح: أنه على قولين كالمغصوب ؛ لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب .
وأما قول الأول: أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح ؛ لأنه وإن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ويحول دونه . وقول الثاني: لا يصح ؛ لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف ؛ لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف ، وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا .
د- وقال النووي: الدين هل يمنع وجوب الزكاة ؟ فيه ثلاثة أقوال:
أصحها: عند الأصحاب ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في معظم كتبه الجديدة: تجب . والثاني: لا تجب ، وهو نصه في القديم ، وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة ، وذكر المصنف دليل القولين . الثالث: حكاه الخراسانيون: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة ، وهي: الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة ، وهي: الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والفرق: أن الظاهرة نامية بنفسها . وبهذا القول قال مالك .
قال أصحابنا: وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا ، وسواء كان من جنس المال أو من غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور .
وقال جماعة من الخراسانيين: القولان إذا كان ماله من جنس الدين ، فإن خالفه وجبت قطعا ، وليس بشيء .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 385)
فالحاصل: أن المذهب وجوب الزكاة ، سواء كان المال باطنا أو ظاهرا ، من جنس الدين أم غيره .