فهرس الكتاب
قال أصحابنا: سواء دين الآدمي ودين الله عز وجل ، كالزكاة السابقة والكفارة والنذر وغيرها .
وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف قال أصحابنا: إذا قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة ، فأحاطت برجل ديون وحجر عليه القاضي - فله ثلاثة أحوال:
أحدها: يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء فيزول ملكه ، ولا زكاة .
الثاني: أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ، ويمكنهم من أخذه ، فحال الحول قبل أخذه ، فالمذهب: أنه لا زكاة أيضا ، وبه قطع الجمهور ؛ لضعف ملكه .
وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها: أن وجوب الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب ؛ لأنه حيل بينه وبينه . وقال القفال: يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية ؛ لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب .
والصحيح: ما سبق عن الجمهور .
والفرق: أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط ؛ لأنهم أصحاب حق على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم ، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك ، وهو أقوى ، بدليل: أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما ، بخلاف الملتقط ، فإن للمالك إذا رجع أن
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 386)
يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين .
( الحال الثاني ) : كذا في الأصل . ولعل الصواب: ( الحال الثالث ) . أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا ، ويحول الحول في دوام الحجر . وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف . وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها:
أصحها: أنه على الخلاف في المغصوب .
والثاني: القطع بالوجوب . والثالث: القطع بالوجوب في الماشية ، وفي الباقي الخلاف كالمغصوب . والله أعلم .