فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضي الله عنه في [ المختصر ] : ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيثما وجدوه قبل الحول ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء - لم يكن عليه زكاة ؛ لأنه صار لهم دونه قبل الحول . فمن الأصحاب من حمله على الحالة الأولى ، ومنهم من حمله على الثانية .
وقال الشافعي في الحالة الثانية: وللغرماء أن يأخذوا الأعيان التي عينها لهم الحاكم حيث وجدوها .
فاعترض الكرخي عليه ، وقال: أباح الشافعي لهم نهب ماله .
فأجاب أصحابنا عنه فقالوا: هذا الذي توهمه الكرخي خطأ منه ؛ لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها ؛ لأنه يأخذها بحق . والله أعلم .
( فرع ) : قال صاحب [ الحاوي ] وآخرون من الأصحاب: إذا أقر قبل
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 387)
الحجر بوجوب الزكاة عليه فإن صدقه الغرماء ثبتت ، وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه ؛ لأنه أمين .
وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان ؟
فيه الأقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى ، ودين الآدمي . وإن أقر بالزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد الحجر ، هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء أم يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته ؟
( فرع ) إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه يستوي دين الله تعالى ودين الآدمي ، قال أصحابنا: فلو ملك نصابا من الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق - فطريقان:
أصحهما: القطع بمنع الزكاة لتعلق النذر بعين المال .
والثاني: أنه على الخلاف في الدين . ولو قال: جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، وقلنا: يتعين التضحية بهذه الصيغة ، فالمذهب: أنه لا زكاة قطعا ، وطرد إمام الحرمين وبعضهم فيه الخلاف .