فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 3663

وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة ويزكي ما بقي ؛ لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين ، وليس المال هكذا .

فعلى هذه الرواية لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزرع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليه خاصة .

وهذا ظاهر قول الخرقي ؛ لأنه قال في الخراج: يخرجه ثم يزكي ما بقي . جعله كالدين على الزرع .

وقال في الماشية المرهونة: يؤدي منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها ، فأوجب الزكاة فيها مع الدين .

وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه فيه المطالبة يمنع في سائر الأموال إلا الزرع والثمار . بناء منه على أن الواجب فيها ليس صدقة . والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة الظاهرة آكد ؛ لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها .

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 391)

ولهذا يشرع إرسال من يأخذ صدقتها من أربابها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقة من أربابها ، وكذلك الخلفاء بعده .

وعلى منعها قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ولم يأت عنه أنهم استكرهوا أحدا على صدقة الصامت ، ولا طالبوه بها إلا أن يأتي بها طوعا ، ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين ؛ فدل على أنه لا يمنع زكاتها .

ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر والحاجة إلى حفظها أوفر فتكون الزكاة فيها أوكد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت