فهرس الكتاب
وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة ويزكي ما بقي ؛ لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين ، وليس المال هكذا .
فعلى هذه الرواية لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزرع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليه خاصة .
وهذا ظاهر قول الخرقي ؛ لأنه قال في الخراج: يخرجه ثم يزكي ما بقي . جعله كالدين على الزرع .
وقال في الماشية المرهونة: يؤدي منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها ، فأوجب الزكاة فيها مع الدين .
وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه فيه المطالبة يمنع في سائر الأموال إلا الزرع والثمار . بناء منه على أن الواجب فيها ليس صدقة . والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة الظاهرة آكد ؛ لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 391)
ولهذا يشرع إرسال من يأخذ صدقتها من أربابها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقة من أربابها ، وكذلك الخلفاء بعده .
وعلى منعها قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ولم يأت عنه أنهم استكرهوا أحدا على صدقة الصامت ، ولا طالبوه بها إلا أن يأتي بها طوعا ، ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين ؛ فدل على أنه لا يمنع زكاتها .
ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر والحاجة إلى حفظها أوفر فتكون الزكاة فيها أوكد .