فهرس الكتاب
مثل: أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الإبل خمس أو أكثر تساوي الدين ، أو تفضل عليه جعلنا الدين في مقابلة الإبل هاهنا ، وفي مقابلة الدراهم في الصورة الأولى ؛ لأن له من المال ما يقضي به الدين سوى النصاب ، وكذلك لو كان عليه مائة درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل ، فإذا جعلناها في مقابلة الإبل لم ينقص نصابها ؛ لكون الأربع الزائدة عنه تساوي المائة وأكثر منها ، وإن جعلناه في مقابلة الدراهم سقطت الزكاة منها فجعلناها في مقابلة الإبل كما ذكرنا في التي قبلها ، ولأن ذلك أحظ للفقراء .
وذكر القاضي نحو هذا فإنه قال: إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته ، وإن كان من غير جنس الدين .
فإن كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مائتا درهم وعروض للقنية تساوي مائتين ، فقال القاضي: يجعل الدين في مقابلة العروض . وهذا مذهب مالك وأبي عبيد .
قال أصحاب الشافعي: وهو مقتضى قوله ؛ لأنه مالك لمائتين زائدة
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 393)
عن مبلغ دينه ؟ فوجبت عليه زكاتها ، كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا .
وظاهر كلام أحمد رحمه الله: أنه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى منه ، فإنه قال في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف: إن كانت العروض للتجارة زكاها ، وإن كانت لغير التجارة فليس عليه شيء .
وهذا مذهب أبي حنيفة ، ويحكى عن الليث بن سعد ؛ لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاح ، فجعل الدين في مقابلته أولى ، كما لو كان النصابان زكويين .