فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 3663

ويحتمل أن يحمل كلام أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض تتعلق به حاجته الأصلية ، ولم يكن فاضلا عن حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين ؛ لأن الحاجة أهم ، ولذلك لم تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال ، ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن حاجته وهذا أحسن ؛ لأنه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته ، وقضاء دينه ، فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين .

فأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من أحدهما - فإنك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته .

( فصل ) : فأما دين الله كالكفارة والنذر ففيه وجهان:

أحدهما: يمنع الزكاة كدين الآدمي ؛ لأنه دين يجب قضاؤه ، فهو كدين الآدمي ، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الصوم (1852) ,صحيح مسلم الصيام (1148) ,سنن الترمذي الصوم (716) ,سنن النسائي الأيمان والنذور (3816) ,سنن أبو داود الأيمان والنذور (3310) ,سنن ابن ماجه الصيام (1758) ,مسند أحمد بن حنبل (1/362) ,سنن الدارمي الصوم (1768) . دين الله أحق أن يقضى .

والآخر: لا يمنع ؛ لأن الزكاة أكد منه لتعلقها بالعين ، فهو كأرش

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 394)

الجناية ، ويفارق دين الآدمي لتأكده وتوجه المطالبة به . فإن نذر الصدقة بمعين فقال: لله علي أن أتصدق بهذه المائتي درهم إذا حال الحول . فقال ابن عقيل: يخرجها في النذر ولا زكاة عليه ؛ لأن النذر آكد لتعلقه بالعين ، والزكاة مختلف فيها ، ويحتمل أن تلزمه زكاتها ، وتجزئه الصدقة بها ، إلا أن ينوي الزكاة بقدرها ، ويكون ذلك صدقة تجزئه عن الزكاة ؛ لكون الزكاة صدقة ، وسائرها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة ، وإن نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك البعض قدر الزكاة أو أكثر فعلى هذا الاحتمال يخرج النذور وينوي الزكاة بقدرها منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت