فهرس الكتاب
قال الحسن: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يطلق ويقول: كنت لاعبا ، ويعتق ويقول: كنت لاعبا ، ويزوج ابنه ويقول: كنت لاعبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من قالهن لاعبا جائزات عليهم: العتاق ، والطلاق ، والنكاح فأنزل الله: سورة البقرة الآية 231 وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا
وقال ابن عبد الهادي ردا على ابن رجب في استدلاله بالآيات التي سبقت [سير الحاث] ص 89 ، 90 .: وأما استدلاله بقوله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إلى قوله: سورة الطلاق الآية 2 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قال: فليس بمسلم ؛ لأن في حديث ركانة لما قال له:"راجعها"تلا هذه الآية ، فهذه الآية دليل لنا لا لكم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى له بهذا استدل بالآية ، فلو كان فيها دليل عليه لم يستدل بها ، واستدلاله بالآية بقول ابن عباس ، فإن ابن عباس قد صح عنه أنه كان يفتي بهذا القول- أي: واحدة ، كما تقدم- فليس لكم في الآية دليل .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 355)
وأما استدلاله بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 231 وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا - واستدلاله بالحديث- أي: حديث الحسن وقد مضى مع الآية- فالآية والحديث ليس فيهما دليل له ؛ لأنه لم يثبت طلاق الثلاث بالكلية ، وإنما كان يطلق ويقول: كنت لاعبا فنزلت هذه الآية ، إن الطلاق لا لعب فيه فليس في هذا دليل .
وأما استدلاله بالآية الأخرى: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فليس فيها دليل أيضا ؛ لأن الطلاق هنا لم يذكر أنه بلفظة واحدة ، بل الآية فيها إذا أتى بالطلاق مرة بعد أخرى ، وليس في الآيات دليل له ، بل كلها دليل عليه .