فهرس الكتاب
وأما السنة: فقد استدلوا بالأدلة الآتية:
الدليل الأول: ما ثبت في [الصحيحين] [فتح الباري] (9/ 391) و [صحيح مسلم بشرح النووي] (10/ 123) . في قصة لعان عويمر وزوجته وفيه: صحيح البخاري الطلاق (4959) ,صحيح مسلم اللعان (1492) ,سنن النسائي الطلاق (3402) ,سنن أبو داود الطلاق (2245) ,سنن ابن ماجه الطلاق (2066) ,مسند أحمد بن حنبل (5/331) ,موطأ مالك الطلاق (1201) ,سنن الدارمي النكاح (2229) . فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله ، إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين . متفق عليه .
قال النووي [صحيح مسلم بشرح النووي] (10/ 122) ، ويرجع أيضا إلى [الفتح] (9/ 367) .: واستدل به أصحابنا على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس حراما ، وموضع الدلالة أنه لم ينكر عليه إطلاق لفظ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 356)
الثلاث .
وقد يعترض على هذا فيقال: إنما لم ينكره عليه ؛ لأنه لم يصادف الطلاق محلا مملوكا له ولا نفوذا .
ويجاب عن هذا الاعتراض: بأنه لو كان الثلاث محرما لأنكر عليه ، وقال له: كيف ترسل لفظ الطلاق الثلاث مع أنه حرام ، والله أعلم .
وقال ابن نافع من أصحاب مالك: إنما طلقها ثلاثا بعد اللعان ؛ لأنه يستحب إظهار الطلاق بعد اللعان ، مع أنه قد حصلت الفرقة بنفس اللعان ، وهذا فاسد ، وكيف يستحب للإنسان أن يطلق من صارت أجنبية .
وقال محمد بن أبي صفرة المالكي: لا تحصل الفرقة بنفس اللعان ، واحتج بطلاق عويمر ، وبقوله: إن أمسكتها ، وتأوله الجمهور كما سبق ، والله أعلم .
وأما قوله: (قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين) فقد تأوله ابن نافع المالكي على أن معناه: استحباب الطلاق بعد اللعان كما سبق ، وقال الجمهور: معناه حصول الفرقة بنفس اللعان .