فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 3663

وقال شيخ الإسلام [مجموع الفتاوى] (33/77 ، 78) ويرجع أيضا إلى [زاد المعاد] (4/115) ، و [إغاثة اللهفان] (1/314) .: وأما الملاعن فإن طلاقه وقع بعد البينونة أو بعد وجوب الإبانة التي تحرم بها المرأة أعظم مما يحرم بالطلقة الثالثة ، فكان مؤكدا لموجب اللعان ، والنزاع إنما هو طلاق من يمكنه إمساكها ، لا سيما

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 357)

والنبي صلى الله عليه وسلم قد فرق بينهما ، فإن كان ذلك قبل الثلاث لم يقع بها ثلاث ولا غيرها ، وإن كان بعدها دل على بقاء النكاح ، والمعروف أنه فرق بينهما بعد أن طلقها ثلاثا ، فدل ذلك على أن الثلاث لم يقع بها ، إذ لو وقعت لكانت قد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، وامتنع حينئذ أن يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ؛ لأنهما صارا أجنبيين .

ولكن غاية ما يمكن أن يقال: حرمها عليه تحريما مؤبدا . فيقال: فكان ينبغي أن يحرمها عليه لا يفرق بينهما ، فلما فرق بينهما دل على بقاء النكاح ، وأن الثلاث لم تقع جميعا ، بخلاف ما إذا قيل: إنه يقع بها واحدة رجعية فإنه يمكن فيه حينئذ أن يفرق بينهما .

وقول سهل بن سعد: فأنفذه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أنه محتاج إلى إنفاذ النبي صلى الله عليه وسلم واختصاص الملاعن بذلك ، ولو كان من شرعه أنها تحرم بالثلاث لم يكن للملاعن اختصاص ، ولا يحتاج إلى إنفاذ ، فدل على أنه لما قصد الملاعن بالطلاق الثلاث أن تحرم عليه- أنفذ النبي صلى الله عليه وسلم مقصوده ، بل زاده ، فإن تحريم اللعان أبلغ من تحريم الطلاق ، إذ تحريم اللعان لا يزول وإن نكحت زوجا غيره ، وهو مؤبد في أحد قولي العلماء لا يزول بالتوبة .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بعد ذكره لاستدلال البخاري بحديث عويمر: ووجه الدلالة والاعتراض عليها ، والجواب عن الاعتراض من وجهين ، وكل ذلك سبق نقله عن النووي إلا الوجه الثاني ،

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 358)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت